حسم رسمي للجدل: هل تقاطع فرنسا مونديال 2026 بسبب سياسات ترامب؟

يناير 28, 2026
100 مليون جنيه تفصل ناصر ماهر عن بيراميدز.. هل يضحي الزمالك بنجمه؟

في تطور لافت خلط أوراق السياسة بالرياضة داخل أروقة الجمعية الوطنية الفرنسية، حسمت الحكومة في باريس الجدل الدائر حول احتمالية انسحاب المنتخب الفرنسي (الديوك) من نهائيات كأس العالم 2026 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وجاء هذا الحسم رداً على دعوات سياسية طالبت بمقاطعة الجزء الأمريكي من البطولة احتجاجاً على عودة دونالد ترامب للرئاسة وسياساته المرتقبة.

وبدأت القصة عندما فجر إريك كوكرال، النائب عن حزب “فرنسا الأبية” اليساري، قنبلة سياسية رياضية باقتراحه الضغط لمقاطعة المباريات التي ستقام على الأراضي الأمريكية خلال المونديال القادم. استند كوكرال في طرحه إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالباً الحكومة الفرنسية بالتحرك دبلوماسياً ورياضياً لإجبار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على نقل المباريات بعيداً عن الولايات المتحدة، معتبراً أن الوقت لا يزال متاحاً لتشكيل جبهة أوروبية موحدة لهذا الغرض.

ولم يتأخر الرد الحكومي طويلاً، حيث جاء حاسماً وقاطعاً على لسان وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري. رفضت الوزيرة بشكل رسمي الانجراف وراء هذه الدعوات، مؤكدة أن مشاركة فرنسا في البطولة بجميع دولها المستضيفة (أمريكا، كندا، المكسيك) أمر غير قابل للنقاش أو المساومة.

وفي مرافعة قوية أمام النواب، أكدت فيراري على المبادئ التالية:

الرياضة كجسر للسلام: شددت الوزيرة على أن الرياضة وُجدت لتكون أداة للتقارب بين الشعوب وليست سلاحاً في المعارك السياسية، مشيرة إلى أن دعوات المقاطعة تتعارض جوهرياً مع الميثاق الأولمبي الذي تلتزم به فرنسا.

حماية اللاعبين أولاً: حذرت الحكومة من خطورة الزج بالمنتخب الوطني في أتون الصراعات الأيديولوجية، مؤكدة أن تسييس مشاركة “الديوك” قد يعرض سلامة اللاعبين ونزاهتهم للخطر في ظل مشهد دولي يتسم بالاضطراب والتوتر.

وتطرقت الحكومة في ردها إلى الجانب القانوني والرياضي البحت، موضحة المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على أي قرار انفرادي بالمقاطعة:

سلطة الاتحاد الفرنسي: أوضحت الوزيرة أن الحكومة لا تملك الصلاحية المباشرة لفرض المقاطعة، مشددة على أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم هو الجهة الوحيدة والمستقلة المخولة باتخاذ قرارات المشاركة في البطولات الدولية.

شبح عقوبات الفيفا: أشارت فيراري إلى أن اتخاذ قرارات سياسية أحادية الجانب قد يضع الكرة الفرنسية تحت طائلة عقوبات قاسية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يرفض التدخل الحكومي في شؤون الاتحادات المحلية، مما قد يهدد مستقبل اللعبة في فرنسا لسنوات.

وشهدت الجلسة سجالاً حاداً وتبادلاً للاتهامات، حيث لم تكتفِ الحكومة بالدفاع، بل شنت هجوماً مضاداً على نواب اليسار، واصفة موقفهم بـ “الانتقائية السياسية”. وتساءل ممثلو الحكومة عن سر صمت هذه الأصوات المطالبة بالمقاطعة اليوم، في حين غاب ضجيجهم خلال مونديال روسيا 2018، ملمحين إلى وجود ازدواجية معايير في اختيار القضايا التي يتم طرحها.

وأنتهت المواجهة البرلمانية بتثبيت الموقف الرسمي الفرنسي: فرنسا ستشارك في مونديال 2026. وتم التأكيد في ختام الجلسة على أن أي تحرك سياسي مستقبلي تجاه القضايا الدولية الكبرى يجب أن يكون نابعاً من إطار أوروبي جماعي موحد، وليس عبر قرارات فرنسية منفردة ومعزولة قد تضر بمصالح البلاد الرياضية والدبلوماسية.

وبذلك، تكون باريس قد أغلقت الباب تماماً أمام محاولات تسييس المونديال القادم، مفضلة الالتزام بالحياد الرياضي والتركيز على المنافسة داخل المستطيل الأخضر.

اقرا أيضًا.. كان المغرب 2025” يحطم كل المقاييس بـ 6 مليارات مشاهدة ويهزم كبرى البطولات القارية

قد يهمك ايضاً